علي بن تاج الدين السنجاري

294

منائح الكرم

فلما بلغهم ذلك ، رجعوا إلى مرّ الظهران ، ونفوسهم غير طائعة ، بعد أن ألزموه أن يعطيهم / البدر « 1 » وفاء بالشرط . ولما اقترب شهر الحج ، واحتاج الناس إلى قضاء شعائر الحج ، وضاق الوقت ، فتصدى « 2 » الوزير سليمان باشا صاحب جدة لتسكين حركة هذه الفتنة المطمة « 3 » ، وبذل في ذلك الهمة . فكاتب السادة الأشراف ، ووعدهم ، وضمن لهم خلاص ما هو لهم في الذمة والمال ، وبذل لهم ما وسعته قدرته في الحال ، وشرط عليهم حفظ طريق جدة رعاية لمن بها من الغرباء الواصلين كي لا يفوتهم الحج . ففعلوا ما شرط عليهم ، وأمنوا الطريق ، وسارت القوافل . بل ساروا يمشون مع القوافل إلى أن تدخل مكة ذهابا وإيابا . ثم إن سليمان باشا ، أخبر مولانا الشريف سعيد بما وقع ، " وإني التزمت لهم في ذمتي بخلاصهم " .

--> - الطنبداوي . البلادي - معالم مكة 168 - 169 ، معجم معالم الحجاز 5 / 236 - 237 . وذكره الأزرقي في تاريخ مكة 2 / 279 حاشية ( 5 ) باسم الليط . ( 1 ) في ( ج ) " أبرر " . والبدر : جمع بدرة ، والبدرة لفة جلد السخلة ( الماعز الصغير ) . والجمع بدر . وكانت تستخدم في حفظ النقود . والبدرة اصطلاحا عشرة آلاف درهم كانت شائعة الاستعمال في المعاملات المالية في العصور الإسلامية الأولى . حيث كان يهبها الخلفاء والسلاطين لذوي الحظوة عندهم من الأدباء والوزراء . إبراهيم عطية - القاموس الإسلامي 1 / 289 . ( 2 ) في ( ج ) " تصدى " . ( 3 ) طم الشيء طموما : كثر حتى عظم أو عم . ويقال : طمّ البحر أو الماء ، وطم الأمر ، وطمت الفتنة أو الشدة . ابن منظور - لسان العرب 2 / 616 ، إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط 2 / 566 .